يقدم هذا التلخيص للمداخلة التي قدمتها السيدة "هلا"، وهي شرطية سابقة في سلك الهجرة والجوازات من الساحل السوري، ناصرت الحراك في بداياته قبل أن تصطدم بواقع معقد دفعها لإعادة قراءة المشهد السوري. تعكس شهادتها رؤية شريحة من الطائفة العلوية تجاه النظام، المعارضة، والنسيج الاجتماعي السوري الممزق.
البدايات والبحث عن "الخيار الثالث"
تستهل "هلا" حديثها باستحضار رغبتها المبكرة في التمايز عن المنظومة الحزبية القائمة، حيث رفضت الانتساب لحزب البعث في المرحلة الثانوية بحثاً عن خيارات سياسية أخرى. ومع انطلاق الاحتجاجات في سوريا، شاركت "هلا" في المظاهرات الأولى بمدينة حلب، لكنها سرعان ما واجهت شعارات طائفية استئصالية مثل "العلوية على التابوت والمسيحية على بيروت".
وتوضح أن هذا الواقع وضعها أمام معضلة وجودية: إما البقاء مع مؤسسات دولة غارقة في الفساد، أو الانحياز لخيار يسعى لاستباحتها وقتلها على خلفية طائفية. وتؤكد من واقع تجربتها الشخصية أن الحراك اصطبغ بالطائفية منذ بداياته، حيث تعرضت للمضايقات من مجموعات إسلامية لكونها غير محجبة، قبل حتى أن يُعرف انتماؤها الطائفي.
تفكيك الصورة النمطية حول بنية النظام
تطرح "هلا" رؤية نقدية للصورة الذهنية السائدة التي تختزل قوام الجيش والمؤسسات الأمنية في الطائفة العلوية وحدهم. ومن خلال خدمتها لمدة 14 عاماً في سلك الشرطة، تسلط الضوء على النقاط التالية:
صدمة الساحل وانكسار التعايش الاجتماعي
تتحدث "هلا" بمرارة عن أحداث مدينة جبلة والمجازر التي وقعت، معتبرة أن الصدمة الحقيقية لم تكن في القتل بحد ذاته، بل في رد الفعل الاجتماعي. وتصف حالة "الخديعة" التي شعرت بها جراء احتفال أطياف من المجتمع السني في الساحل بالمجازر بينما كانت الدماء لا تزال تسيل.
وتقارن بين وضع "السني غير المعارض" الذي كان يتمتع بنوع من حماية الدولة، وبين وضع "العلوي" الحالي الذي لا يحميه حتى ولائه أو حياده من الاستهداف، حيث أصبح القتل يتم "لمجرد الهوية". هذا الشرخ الاجتماعي هو ما دفعها للهجرة، معتبرة أن الحدود لو فُتحت اليوم، فلن يبقى علوي واحد في الساحل السوري بسبب فقدان الأمل التام.
الموقف من السلطة الحالية والمستقبل
تبدي "هلا" رفضاً قاطعاً للنماذج المطروحة حالياً للحكم، سواء كانت استمراراً لرجالات النظام السابق أو نموذجاً سلفياً متشدداً. وتلخص رؤيتها للمشهد الحالي والمستقبلي في النقاط التالية:
|
المحور |
الرؤية والتحليل |
|
سلطة الأمر الواقع |
ترفض الاعتراف بسلطة "الجولاني" (أحمد الشرع)، وتعتبر النقاش مع المجتمع الدولي حول تفاصيل معيشية في ظل هكذا سلطة نوعاً من العبث. |
|
تكتيكات النظام |
تعتقد أن نظام الأسد ساهم في تمويل وتسليح المجموعات المعارضة لتحويل الحراك من سلمي شامل إلى صراع مسلح وطائفي لضمان بقائه. |
|
المستقبل السياسي |
ترى أن سوريا تتجه نحو التفكك الحتمي، حيث ستتحول كل منطقة إلى "إقليم" خاص بأقليتها هرباً من المركزية المتشددة. |
|
التجربة الاجتماعية |
تصف سوريا اليوم بأنها تحولت إلى "مخبر" أو حقل تجارب دولي، حيث يتم اختبار مدى تحمل النسيج الاجتماعي للفكر السلفي. |
خاتمة الشهادة: اللاجدوى والبحث عن مخرج
تختتم "هلا" مداخلتها بنبرة يائسة، مؤكدة أن "الدولة السورية" قد سقطت، وما بقي هو مجرد هيكل للسلطة. وترى أن السوريين، وخاصة الأقليات، عالقون في نفق مظلم؛ فلا هم قادرون على القبول بحكم سلفي يحلل استباحتهم، ولا هم واثقون في وعي نخبوي سياسي قاد البلاد إلى هذه الهاوية. وتشدد على ضرورة المراجعة الصادقة لما حدث، معتبرة أن التخلص من "جذر المشكلة" هو السبيل الوحيد للنجاة، رغم اعترافها بعجز الجميع حالياً عن إيجاد مخرج حقيقي يوقف تحول الشعب السوري إلى "ضحايا تجربة" لا تنتهي.